السيد هاشم البحراني
40
حلية الأبرار
فطرت والله بنعمائها ( 1 ) ، وفزت بحبائها ( 2 ) ، وأحرزت سوابفها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفل حجتك ( 3 ) ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ، ولم تخن ( 4 ) . كنت كالجبل لا تحركه العواصف ( 5 ) ، وكنت كما قال صلى الله عليه وآله : امن الناس في صحبتك وذات يدك . وكنت كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ضعيفا في بدنك ، قويا في امر الله متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لا حد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ( 6 ) ، ولا لاحد فيك مطمع ، ولا لاحد عندك هوادة ( 7 ) ، الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوى العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء : شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، واعتدال بك الدين وقوى بك الاسلام ، وظهر امر الله ولو كره الكافرون ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سيفا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام فانا لله وانا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا لله امره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك ابدا .
--> 1 ) في البحار : فطرت والله بعنانها . 2 ) في البحار : وفزت بجنانها . 3 ) في البحار : لم يفلل حدك . 4 ) في المصدر : " لم تخر " من الخرور وهو السقوط . 5 ) في الكمال والبحار : لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . 6 ) المغمز : المطعن والعيب والمطمع وكذلك المهمز . 7 ) الهوادة ( بفتح الهاء ) : السكون والصلح والمحاباة والميل من الحق إلى الباطل .